عبد الشافى محمد عبد اللطيف

91

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

ابن عوف ، وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهم جميعا - وغيرهم من السابقين ، مع إسلام هذه الشخصيات ذات المكانة الرفيعة في مكة ، وذات الحسب والنسب في قريش ، ومع اعتزاز الإسلام بهذه الشخصيات - خصوصا حمزة وعمر - مع كل ذلك ففي خلال ثلاثة عشر عاما في مكة - قبل الهجرة - لم يزد عدد المسلمين عن بضع عشرات من المسلمين ، ضيّق عليهم مشركو قريش غاية الضيق ، وآذوهم أشد الإيذاء . ولما هاجر المسلمون إلى المدينة ، وأصبحوا آمنين على أنفسهم ودعوتهم ، ووجدوا في الأنصار من أهل المدينة عونا وساعدا ، وكرما وإيثارا ، مع كل هذا ظلّت حركة الدخول في الإسلام محدودة ؛ لأن العرب لا يزالون ينتظرون ويتربّصون موقف قريش من الإسلام . ففي معركة بدر الكبرى - مثلا وهي أول معركة عسكرية بين المسلمين وقريش ، والتي كانت في رمضان من السنة الثانية للهجرة ، كان عدد جند اللّه الذين قادهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه المعركة أكثر قليلا من الثلاثمائة - « 1 » وهم معظم المسلمين عندئذ . وفي الحديبية - في ذي القعدة ( سنة 6 للهجرة ) - كان عدد الذين ساروا خلف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لزيارة البيت ، والذين بايعوه تحت الشجرة - عندما تأزّم الموقف بينهم وبين قريش - كان عدد هؤلاء المسلمين ( 1400 ) حسب رواية أغلب المؤرخين « 2 » . يعني نحن الآن في العام العشرين من عمر الدعوة الإسلامية ، وهذا هو عدد المسلمين . فانظر ماذا حدث بعد صلح الحديبية مع قريش ؟ تضاعف عدد المسلمين عدة مرات في أقل من عامين ، فقد كان عدد جيش النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي دخل به مكة عام الفتح في رمضان من السنة الثامنة عشرة آلاف مسلم « 3 » . فما السر في زيادة عدد المسلمين هذه الزيادة الكبيرة في هذه المدة القصيرة ؟ السّرّ يكمن في موقف قريش فقد هادنت قريش الإسلام ، وصالحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووضعت الحرب معها

--> ( 1 ) انظر ابن سعد - الطبقات الكبرى ( 2 / 11 ) وما بعدها - وكذلك ابن هشام ( 2 / 243 ) وما بعدها . ( 2 ) انظر ابن سعد - الطبقات الكبرى ( 2 / 95 ) . ( 3 ) ابن سعد - الطبقات الكبرى ( 2 / 135 ) .